علي أكبر السيفي المازندراني

164

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وعلى أيّ حال فالأظهر كون الباء بمعنى السببية الشرعية . وأما معنى الضمان فقد ذكرناه عند البحث عن قاعدة ضمان اليد . وحاصله أنّه كون الشيء بما له من المالية في العهدة والذمة . ولازم ذلك كون درك المال المقبوض بالعقد وخسارته في مال شخص القابض الذي هو الضامن . وتداركه إمّا بردِّ عينه الموجودة أو ردّ مثله أو قيمته عند التلف . وهذا الضمان يرجع بالمآل إلى ضمان اليد ؛ نظراً إلى أنّ اليد وإن لم تكن عادية قبل تبيُّن فساد العقد ، إلّا أنّها صارت عادية بعد تبيّن فساد العقد وعدم رضى المالك . وعليه فما جاء في كلام الشيخ الأعظم في تفسير الضمان المأخوذ في عنوان هذه القاعدة ، من أنّه كون درك المضمون على الضامن وخسارته في ماله الأصلي ، من قبيل التعريف باللازم ، وأما حقيقة الضمان وماهيته فهي ما قلناه . وأما قوله « كل عقد » فهل المقصود منه كل فرد من أفراد العقود أو كل صنفٍ أو كل نوع ؟ قال الشيخ الأعظم « 1 » ما حاصله : أنّ هذا العموم ليس بلحاظ الأنواع لامكان كون عقد أو إيقاع لا يقتضي بنوعه الضمان . وإنّما يقتضيه بعض أصنافه . فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف . ومثَّل لذلك بالصلح ؛ حيث إنّه بنفسه لا يوجب الضمان ؛ لأنه قد لا يفيد إلّا فائدة الهبة غير المعوّضة أو الابراء ، وإنما يوجب الضمان الصنف المشتمل منه على المعاوضة . وفيه : أنّ كلامه لا يثبت مدّعاه ؛ لأنّ المقصود من كلّ عقدٍ - أيّاً ما كان ، سواءٌ كان فرداً أو صنفاً أو نوعاً - إذا كان مضموناً بصحيحه يضمن بفاسده ، وإلّا فلا . فالصلح مثلًا حيث لا يضمن بنوعه الصحيح فلا يضمن بنوعه الفاسد ، وحيث

--> ( 1 ) - المكاسب / الطبع الحجري : 102 .